مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

99

رجالات التقريب

العمل المرجعي الرشيد وشخص المرجع الصالح في حالة خلو المركز ، وللمجلس وللجهاز بحكم ممارسته للعمل الجماعي ونفوذه وصلاته وثقة الأمة به القدرة دائماً على اسناد مرشحه وكسب ثقة الأمة إلى جانبه . ولقد شدد قادة النظام البعثي الضغط على السيد الشهيد لعلمهم انه مصدر الخطر عليهم فمارسوا ضده أعمالا ارهابية وصلت إلى حد الاعتقال ، وكان ذلك بعد سنة من توليه المرجعية سنة 1971 ، وقد حاول النظام الظالم اعتقاله ولكن تدهور حالته الصحية جعلتهم يدخلونه إلى المستشفى مقيد اليدين ومربوطا بالسلاسل ، ثم أفرجوا عنه خوفا من نقمة الجماهير ، التي لم يستطيعوا ان يغيروا اتجاههم رغم بقائهم في الحكم سنتين . . وكان هذا الاعتقال الأول ما هو الا جس لنبض الشارع الاسلامي ، وترهيب للإمام الشهيد ، الذي لم يزده الاعتقال الا صلابة تجسدت في لقائه مع زيد حيدر ( وهو عضو القيادة القومية لحزب البعث ) الذي تم في عام 1972 ، عندما كانت الأوضاع في العراق تنذر بالانفجار ، بعد ان اثقل النظام الطاغوتي كاهل الشعب بالضرائب ، وكمم الأفواه بالحديد والنار ، وصادر جميع الحريات بالقوة الغاشمة ، وقبل كل ذلك كان الارهاب الدموي ضد الدعاة ، قد أثار استنكار الشعب وغضبه ، ومحاولة من النظام الجائر لاستدراك وضعه المهزوم آنذاك ، بعثوا بعضو القيادة القومية لحزب البعث المدعو زيد حيدر إلى الامام الصدر لفتح صفحة جديدة معه ومطالبته بالتساهل مع الحكومة ومجاملتها ، وذلك لتخفيف نقمة الجماهير على النظام ، وربما كان النظام البعثي يظن أن هذه الزيارة قد تلين السيد الشهيد وتثنيه عن مواصلة الجهاد في سبيل الله » « 1 » . وفي لحظة التقاء مبعوث الحزب « زيد حيدر » مع السيد الصدر ، كان المبعوث المذكور يبدي عنجهية طاغية ، ظنا منه ان ذلك قد يدخل شيئاً من الرعب والخوف إلى قلب السيد الجليل ، ناسياً أو متناسياً ان الصدر امام تربى في دار الاسلام وأنه لا يخشى الا الله . وقد بدأ المبعوث حديثه مع الامام الشهيد عاتباً على عدم زيارته لمجلس قيادة الثورة ورئيسه أحمد حسن البكر ، فرد عليه السيد الصدر ، بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم العلماء ونعم الملوك ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك ثم وجه السيد الصدر لمبعوث النظام البعثي قوله : « إذا كنت أنت وحكومتك لكم سلطان على أجساد الناس فإن لي سلطاناً على أرواحهم ، وضمائرهم بإذن الله ، فعليكم ان تعرفوا من أنتم ومن أنا » ، ثم عرج بحديث طويل عن دور العلماء في الجهاد ضد الاستعمار والغزاة مخاطباً المبعوث البعثي بقوله : « ان رجل الدين في الاسلام غيره في أوروبا ، فلا

--> ( 1 ) - محمد العباسي ، البعد الدولي لاغتيال الإمام محمد باقر الصدر دار البداية للنشر القاهرة 1987 ص 21 وما بعدها .